الشيخ سيد سابق
114
فقه السنة
الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل حكم حكم بديعة ، وهي أن المرأة مع زوجها في درجة تبع له ، فان كانت في نفسها ذات درجة عالية وزوجها كذلك ، كانت في درجة عالية بنفسها وبزوجها ، وهذا شأن فاطمة وعلي رضي الله عنهما . ولم يكن الله عز وجل ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في درجة واحدة ، لا بنفسها ولا تبعا ، وبينهما من الفرق ما بينهما ، فلم يكن نكاحها على سيدة نساء العالمين مستحسنا ، لا شرعا ولا قدرا ، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله : " والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحدا أبدا " . فهذا إما أن يتناول درجة الاخر بلفظه أو إشارته . انتهى . وقد تقدم رأي الفقهاء في اشتراط مثل هذا الشرط ونحوه مما فيه للمرأة ، فليرجع إليه . حكمة التعدد : 1 - من رحمة الله بالانسان وفضله عليه أن أباح له تعدد الزوجات ، وقصره على أربع . فللرجل أن يجمع في عصمته في وقت واحد أكثر من واحدة ، بشرط أن يكون قادرا على العدل بينهن في النفقة والمبيت كما تقدم . فإذا خاف الجور وعدم الوفاء بما عليه من تبعات حرم عليه أن يتزوج بأكثر من واحدة . بل إذا خاف الجور بعجزه عن القيام بحق المرأة الواحدة حرم عليه أن يتزوج حتى تتحق له القدرة على الزواج ( 1 ) . وهذا التعدد ليس واجبا ولا مندوبا ، وإنما هو أمر أباحه الاسلام ، لان ثمة مقتضيات عمرانية وضرورات إصلاحية لا يجمل بمشترع إغفالها ، ولا ينبغي له التغاضي عنها .
--> ( 1 ) يراجع حكم الزواج من هذا الكتاب .